مركز سعر الأسهم

تقرير كبير المسؤولين الماليين

تقرير كبير المسؤولين الماليين


مرة أخرى، استطاع بنك أبوظبي التجاري بالرغم من كافة التحديات الاقتصادية، أن يثبت أنه مؤسسة مالية عريقة وبنك مستقر وقادر على مواجهة كافة الظروف والمصاعب.

ويسرني الإعلان أن بنك أبوظبي التجاري قد استطاع تحقيق أداء مالي قوي وترسيخ مكانته كبنك وطني رائد حيث بلغ صافي أرباحه 4.278 مليار درهم بنهاية عام 2017 مع عائد على متوسط حقوق المساهمين بنسبة 15%.

ويعود هذا الأداء المتميز إلى التزامنا بإستراتيجية أعمالنا طويلة الأمد ونهجنا المتحفظ في إدارة المخاطر وحرصنا الشديد على تطبيق أفضل ممارسات حوكمة الشركات للتعامل مع كافة التقلبات الاقتصادية.

المستجدات والتغييرات

بالرغم من المنحى التصاعدي لأسعار النفط مؤخراً وبالرغم من أن ظروف الاقتصاد العالمي تدعو إلى التفاؤل يوماً بعد يوم، فإنه لا يسعنا سوى الاستمرار في انضباطنا وطموحنا، فما زال اقتصاد دولة الإمارات العربية المتحدة يتعرض للكثير من الضغوطات نظراً لما يذخر به المناخ الجيوسياسي من تحديات مستمرة مما يؤدي إلى حدوث تغيير كبير في الثقافة المالية للعملاء. فمع تسارع وتيرة التغيرات الاقتصادية وما يؤدي إليه ذلك من تراجع في ثقة المستهلكين، فإننا نشهد تغيرات في أنماط الإنفاق والتوفير على صعيد الأفراد والمؤسسات الكبيرة والصغيرة.

في ظل بيئة أعمال اتسمت بالتحديات والمنافسة الكبيرة، استطاع البنك في عام 2017، الحفاظ على استقرار تكلفة المخاطر وزاد من توجهه نحو الإقراض الآمن بغرض التقليل من تكلفة المخاطر، بينما حققت القروض المتعثرة تحسناً كبيراً، حيث بلغت 3.692 مليار درهم بانخفاض وقدره 20% عن ما كانت عليه في عام 2016.

نحن مستعدون وقادرون على التعامل مع كافة المستجدات والتغييرات التي سيشهدها عام 2018 عند بدء تطبيق مبادئ اتفاقية بازل 3 وانعكاساتها على رأس المال والسيولة بالإضافة إلى الأنظمة المحاسبية الجديدة ومن أهمها المعيار الدولي لإعداد التقارير المالية رقم (9) الذي ينص على استخدام نموذج إحتساب الخسائر الائتمانية المتوقعة. بلغت نسبة كفاية رأس المال (بازل 3) 19.09% مقارنة مع الحد الأدنى المطلوب من قبل المصرف المركزي البالغ 12% بينما بلغت نسبة الشق الأول 13.96% مقارنة مع الحد الأدنى المطلوب من قبل المصرف المركزي البالغ 8.50% (شاملة المصدات). ونسبة حقوق حَمَلة الأسهم العادية 15.92% مقارنة مع الحد الأدنى المطلوب من قبل المصرف المركزي البالغ 10% (شاملة المصدات).

يعتبر تخطي نسب نمو الودائع لنسب القروض مؤشراً على تحسن السيولة في أسواق دولة الإمارات العربية المتحدة بصفة عامة. ونحن ندرك أننا لا نستطيع تحقيق ربحية مستدامة على الأمد الطويل إلا إذا كان لدينا ميزانية عمومية قوية ونسبة سيولة عالية. وكما بتاريخ 31 ديسمبر 2017، بلغت نسبة تغطية السيولة 135% مقارنة مع الحد الدنى المطلوب من قبل مصرف دولة الإمارات العربية المتحدة المركزي البالغ 80%. وبالإضافة إلى ذلك، يحتفظ بنك أبوظبي التجاري بمحفظة استثمارات تتميز بمعدلات سيولة كبيرة بلغت بنهاية العام 49 مليار درهم معظمها في السندات الحكومية. كما استمر البنك في عام 2017 في الحفاظ على مكانته كمودع للسيولة من خلال معاملات ما بين البنوك.

نمو على جميع الأصعدة

وبالرغم من معدلات النمو المحدودة المحققة في القطاع المصرفي بدولة الإمارات العربية المتحدة، ارتفع صافي القروض الممنوحة من قبل البنك بنسبة 3% وقد ساهم تنوع محفظة القروض من خلال إستراتيجية إقراض منضبطة تقوم على أساس إنتقائي في تحقيق ميزانية عمومية قوية. وشهدت القروض الممنوحة للشركات زيادة بنسبة 4% عن ما كانت عليه في العام 2016، بينما حققت قروض الأفراد ارتفاعاً بنسبة 2%. وارتفعت القروض الممنوحة إلى المشاريع الصغيرة والمتوسطة بنسبة 6% وحققت القروض الممنوحة لمؤسسات الأعمال المتوسطة الحجم نمواً بنسبة 12% مقارنة مع العام 2016.

وقد شهدت ودائع العملاء ارتفاعاً بنسبة 5% كما حققت إيداعات العملاء نمواً كبيراً بلغ 5.8 مليار درهم لتصل إلى 71 مليار درهم بزيادة وقدرها 9% عن ما كانت عليه العام الماضي وتمثل ودائع العملاء في الحسابات الجارية وحسابات التوفير الآن 43.4% من إجمالي ودائع العملاء بعد أن كانت 41.8% بنهاية عام 2016. ونحن نركز على هذه الإيداعات لأنها توفر مصدراً مستقراً للأموال قليلة التكلفة مما يساعد على التقليل من التكلفة العامة للأموال وزيادة فرص إقبال العملاء على الاستفادة من المزيد من المنتجات المالية والخدمات المصرفية التي يقدمها البنك.

استطاع البنك خلال العام الماضي الحفاظ على تصنيفاته الائتمانية القوية الممنوحة من قبل كبريات المؤسسات الدولية للتصنيف الائتماني، حيث حافظ على تصنيف مؤسسة ستاندرد أند بورز عند A وتصنيف مؤسسة فيتش عند A+ وتصنيف مؤسسة رام عند AAA.

وفي عام 2017، كان لكل قطاع من قطاعات أعمال البنك مساهمة قوية في الأرباح المحققة. وقد ارتفع الدخل من العمليات بنسبة 5% عن ما كان عليه بنهاية عام 2016 ليصل إلى 8.895 مليار درهم، وارتفع الدخل من عمليات الخدمات المصرفية للأفراد بنسبة 3% والدخل من عمليات الخدمات المصرفية للشركات بنسبة 6% والدخل من أعمال الخزينة والاستثمار بنسبة 11%.

واستمر إجمالي الدخل من الرسوم والعمولات في تحقيق المزيد من النمو محققاً بنسبة 9%. وبما أننا قمنا بتنويع أعمالنا ومصادر دخلنا، فإننا لا نعتمد الآن تماماً على الإقراض كمصدر رئيسي للدخل حيث تم تحقيق معظم دخلنا من رسوم وعمولات استخدام بطاقات الائتمان وخدمات التمويل التجاري وإدارة الاصول وعمولات منتجات التأمين. وقد ساعدت هذه الزيادة الطارئة على الدخل من الرسوم والعمولات على تعويض تراجع الدخل من عمليات التداول.

وفي ظل بيئة الأعمال شديدة التنافسية في دولة الإمارات العربية المتحدة، عانت هوامش الأرباح من ضغوطات شديدة ولكن بنك أبوظبي التجاري حافظ على استقرار صافي الدخل المحقق من الأرباح عند مستوى 2.91% بتراجع طفيف عن ما كان عليه بنهاية عام 2016 بنسبة 2.97% وهو ما يعتبر انجاز ملحوظ على ضوء هذه المعطيات، بينما ارتفع العائد على الأصول ليصل إلى 4.28% بنهاية عام 2017.

بالرغم من الاستمرار في الاستثمار في التقنيات الحديثة والأنظمة التشغيلية وأعمال الصيرفة الرقمية وتحسين الخدمات، استطاع البنك من خلال الانضباط ورفع كفاءة عملياته، الحفاظ على استقرار نسبة التكلفة إلى الدخل عند 33.1% وهو المستوى الذي ظلت هذه النسبة تراوحه خلال السنوات الخمسة الماضية. وكانت هناك زيادة في تكلفة استهلاك الأصول حيث استثمر البنك الكثير من الأموال في تطوير أنظمته التقنية وقام باستحداث وانجاز نظام جديد للعمليات المصرفية الأساسية.

قيمة مستدامة

تماشياً مع إستراتيجية أعمالنا ، يستمر البنك في التركيز على الاستفادة من الفرص المتاحة بالأسواق المحلية ومساعدة عملائنا على تحقيق طموحاتهم والمساهمة في التنمية الاقتصادية من خلال ما تحققه منتجاتنا المالية وخدماتنا المصرفية من قيمة مستدامة. فعلى سبيل المثال، نحن مستمرون في استثمار الكثير من الأموال في تطوير أنظمة الصيرفة الرقمية والتحول من الأنظمة المصرفية التقليدية إلى التطبيقات والخدمات المصرفية المبتكرة مما يساعدنا على رفع مستوى كفائتنا والتقليل من التكلفة وجعل العمليات المصرفية أكثر أمناً وسرعة وسهولة لجميع الأطراف.

وفي نفس الوقت نستمر في الاستثمار في جذب والاحتفاظ بأفضل الكوادر المهنية والتأكد من حصول موظفينا على ارشادات وتدريبات منتظمة في مجالات الامتثال لمتطلبات الجهات التنظيمية وتطبيق أفضل الممارسات االعالمية في مجال حوكمة الشركات بما يدعم نهجنا المتحفظ في مجال إدارة المخاطر.

ونحن على ثقة بأن هذا الأداء القوي يؤهلنا للاستفادة من الفرص المستقبلية والتغلب على التحديات المتوقعة خلال السنوات القادمة. وندخل عام 2018 بكل الثقة في اقتصاد دولة الإمارات العربية المتحدة الذي يمثل أحد أقوى الاقتصادات في دول مجلس التعاون الخليجي وفي أن بنك أبوظبي التجاري سوف يحافظ على هذا الزخم القوي من خلال الحفاظ على قاعدة رأسمال قوية ونسبة سيولة عالية وتوفير الاستثمارات اللازمة لتحقيق النمو المستدام في ظل بيئة مصرفية تتسم بسرعة التطور والتغيير. ونحن نتطلع إلى الإرتقاء بمستوى التجربة المصرفية لعملائنا ورفع مستوى رضاهم عن منتجاتنا وخدماتنا عن طريق الدخول بقوة إلى عالم الصيرفة الرقمية.

ديباك كوهلر
كبير المسؤولين الماليين لمجموعة بنك أبوظبي التجاري