مركز سعر الأسهم

تقرير كبير المسؤولين الماليين

تقرير كبير المسؤولين الماليين


واصل بنك أبوظبي التجاري الحفاظ على مكانته الرائدة وأدائه القوي في السوق ومرونته في التعامل مع مختلف الظروف والتغيرات خلال العام 2018 ، محققاً عائدات مرتفعة لمساهميه.

بفضل التزامنا الراسخ باستراتيجيتنا طويلة الأجل التي لطالما اختبرناها وأثبتت فعاليتها، يسعدني الإعلان بأننا حققنا نتائج مالية قوية خلال العام الماضي، حيث سجلنا نموًا في الإيرادات وصافي الأرباح على حد سواء. ووسط تقلبات السوق وظروفه الصعبة، نجحنا في تحقيق ارتفاع في الدخل من العمليات بنسبة 3% ليصل إلى 9.181 مليار درهم، في حين حققنا صافي أرباح بلغ 4.840 مليار درهم بزيادة بنسبة 13 ٪ مقارنة بالعام 2017 . كما ارتفع العائد على متوسط حقوق المساهمين إلى 16.3 ٪ بعد أن كان 15.0% في العام 2017 ، مما حقق قيمة أعلى لمساهمينا.

ونظرًا لهذا الأداء القوي والنتائج المتميزة بنهاية عام 2018 ، أوصى مجلس الإدارة بتوزيعات نقدية بمبلغ 46 فلساً لكل سهم بمبلغ إجمالي وقدره 2.391 مليار درهم بما يعادل 49 % من صافي الأرباح.

إن مواصلة البنك في تحقيق نتائج مالية قوية تعكس استقرار وكفاءة فريق الإدارة التنفيذية الذي يتمتع بإمكانات وخبرات متميزة، والذي تمكن من تحقيق التوازن في أداء كافة قطاعات الأعمال المختلفة للبنك من حيث المساهمة في صافي الأرباح. وإلى جانب نهجنا المتحفظ في إدارة المخاطر وتمسكنا بإطار حوكمة رشيدة، يظل بنك أبوظبي التجاري مستعدًا للتعامل مع أي تقلبات اقتصادية قد تظهر أمامنا.

إمكانات راسخة وتصنيفات قوية لقاعدة رأس المال

وباعتبارنا واحد من أربعة بنوك فقط في دولة الإمارات العربية المتحدة تم تصنيفها على أنها مهمة لاستقرار النظام المالي، حافظ البنك على قاعدة رأس مال قوية، حيث بلغت نسبة الشق الأول 13.40% بينما بلغت نسبة كفاية رأس المال (بازل 3) 17.26% ، كما استمر العائد على متوسط حقوق المساهمين في التحسن. ويعود الانخفاض في نسبة كفاية رأس المال أساساً إلى التوزيعات النقدية في نهاية العام 2017 والتعديلات الخاصة بالمعيار الدولي لإعداد التقارير المالية رقم 9 (IFRS9) وكذلك لزيادة الأصول الموزونة المخاطر الائتمانية علاوة على السداد الجزئي للشق الثاني من رأس المال.

كما حافظت نسبة السيولة على مستوياتها العالية حيث بلغت نسبة تغطية السيولة 186% مقارنة مع الحد الأدنى المطلوب من قبل المصرف المركزي والبالغ 90% وارتفعت نسبة السيولة لدينا بنسبة 3.8٪ عن العام الماضي إلى 28.3 ٪ نتيجةً لنمو الودائع والأرصدة المستحقة من البنوك وزيادة الاستثمار في الأوراق المالية المدرجة. وخلال العام 2018 ، حافظ البنك على مكانته كمودع للسيولة من خلال معاملات ما بين البنوك، حيث بلغ صافي الإيداعات لدى بنوك الدولة 15 مليار درهم.

وعلى الرغم من التكلفة الإضافية لنقل أصول سائلة عالية الجودة لتلبية متطلبات كل من نسبة تغطية السيولة ونسبة صافي التمويل المستقر، شهد صافي هامش الفوائد ارتفاعاً إيجابياً ليصل إلى 3.04% مقارنة بنسبة 2.91% بنهاية العام 2017.

وتمنحنا هذه السيولة القدرة على تحمل تأثير أي تدهور حاد في ظروف الاقتصاد الكلي والسوق المالية، كما تمثل ركيزة أساسية لنجاحنا في اجتياز اختبارات الإجهاد التي يقوم بها المصرف المركزي.

ونتيجة لذلك، واصل البنك الحفاظ على ثبات واستقرار تصنيفاته الائتمانية المرتفعة الممنوحة من وكالات التصنيف الائتماني العالمية مثل "ستاندرد اّند بورز" عند مستوى (A) ، و"فيتش" عند مستوى (A+) ، علماً بأن كلتا الوكالتين ثبتتا تصنيفيهما مع نظرة مستقبلية مستقرة للبنك.

اتجاهات السوق

ساعد ارتفاع أسعار النفط ومستويات إنتاجه في تعزيز الأداء الاقتصادي، مما أدى إلى تحقيق فائض مالي لأول مرة في السنوات الثلاثة الماضية، وتزايدت وتيرة النشاط الاستثماري مع ارتفاع عدد المشاريع التي تم إرساؤها وتوجيه الإنفاق الحكومي نحو تحفيز النمو.

ومع ذلك، لا تزال السوق تعاني من تحديات صعبة. وتستمر الشركات في توحيد أعمالها في ظل التحديات من تزايد تنافسية الأسعار وما يولده ذلك من ضغط على هوامش الربح. كما أن الانخفاض المضطرد في أسعار العقارات والإيجارات، في سوق تشهد بالفعل زيادة في المعروض، له أثره أيضاً على أداء السوق. وفي ظل استمرار النهج الاحترازي للمستهلكين، انخفض إنفاق المستهلكين آخذين في اعتبارهم ارتفاع أسعار الفائدة وحذرين من حالة الغموض في سوق الوظائف. وينعكس هذا النهج، الذي بات يشكل الواقع الجديد، في الارتفاع القوي في معدل نمو الودائع الذي ما يزال يفوق معدل نمو الائتمان.

وفي خضم هذه الظروف، نواصل الحفاظ على ميزانيتنا العمومية عند مستويات قوية وسليمة. فقد ارتفعت ودائع العملاء بنسبة 8% مقارنة بالعام 2017 لتصل إلى 177 مليار درهم. وفي ظل ارتفاع أسعار الفائدة القياسية، لم نشهد أي تأثير سلبي كبير على ودائع العملاء في الحسابات الجارية وحسابات التوفير، التي لم تشهد سوى تراجعاً هامشياً، حيث بلغت 70 مليار درهم، وشكلت نحو 39 % من إجمالي ودائع العملاء. كما زادت الودائع لأَجَلْ امتثالاً للوائح نسبة تغطية السيولة ونسبة صافي التمويل المستقر. وتحسنت نسبة القروض إلى الودائع بشكل كبير لتصل الى 94.2% مقارنة مع 100.1 % خلال العام 2017

وبشكل عام، فقد شكل تمويل الشركات الكبرى، بما في ذلك أدوات الدين قصيرة الأجل المقومة باليورو، حوالي 20 % من قاعدة التزاماتنا. في عام 2018 شكل تمويل الشركات (بما في ذلك أدوات الدين قصيرة الأجل المقومة باليورو) 19% من قاعدة الإلتزامات.

وفي الوقت نفسه، واصلنا تطوير محفظة قروض متنوعة في جميع قطاعات أعمالنا، وركزنا بشكل خاص على زيادة الإقراض لشريحة العملاء من مواطني دولة الإمارات العربية المتحدة. وقد أدى ذلك، بجانب سعينا المستمر نحو تقليل مخاطر محفظة قروض الأفراد، إلى تحسن تكلفة المخاطر لدينا لتصل إلى 0.57% مقارنة مع 0.81% في العام 2017 . وفي حين لم تتجاوز نسبة نمو إجمالي القروض2% مدفوعة بنمو محفظة قروض الشركات، فإن ربحيتنا تعززت بارتفاع صافي هوامش أسعار الفائدة وانخفاض رسوم المخصصات بشكل ملحوظ وبنسبة 24% مقارنة بالعام 2017.

جاهزون للفرص المستقبلية

إن أسلوبنا الشامل والدقيق في التحضير والإعداد لكل ما نقوم به يساعدنا على البقاء في المقدمة ومواكبة أي تغيرات. وبالرغم من أن بدء العمل بضريبة القيمة المضافة في شهر يناير من العام 2018 إلى جانب تطبيق المعيار الدولي لإعداد التقارير المالية رقم 9 والمتطلبات الخاصة بنسبة صافي التمويل المستقر التي اعتُمدت حديثاً، شكلت تحديات جديدة بالنسبة لنا إلا أننا كنا جاهزين لها واستطعنا دمجها بسرعة ضمن إجراءاتنا المعتمدة في ممارسة أعمالنا.

وتتواصل وتيرة التحول في جميع وحدات أعمال البنك بينما نسعى إلى تعزيز منتجاتنا وخدماتنا حتى نكون قادرين على مواكبة متطلبات وتوجهات المستقبل. ومن خلال مواصلة الاستثمار في توظيف أفضل المواهب والاحتفاظ بها، فإننا كذلك مستعدون تماماً لتحقيق معدلات نمو أعلى ومواصلة إدخال تحسينات على أعمالنا.

وفي الوقت نفسه، أتاحت استثماراتنا الاستراتيجية في الارتقاء بمستويات خدمة العملاء والتميز في قطاع العمليات التشغيلية بجانب برنامجنا الشامل للتحول الرقمي خيارات أوسع أمام عملائنا لإدارة حساباتهم، ومكنتهم من إدارة أموالهم بسرعة وسهولة وأمان أكبر، علاوة على انعكاساتها الإيجابية طويلة الأجل على البنك.

وسيكون لهذه الإنجازات تأثير قصير الأجل على حجم النفقات التشغيلية للبنك، ومع أن نجاحنا في تحقيق هذه الإنجازات قد أدى إلى زيادة في تكلفة العمليات التشغيلية بنسبة 5% إلا أن نسبة التكلفة إلى الدخل حافظت على مستواها ضمن النطاق المستهدف لتصل إلى 33.6% مقارنة مع 33.1% في العام 2017 وهي تشكل جزءًا من استراتيجيتنا لإرساء أساس ثابت ودائم لتحقيق مكاسب كبيرة على المدى الطويل مما سيعزز من قوة وإمكانات البنك.

وانخفض الدخل من غير الفوائد بنسبة 11% نتيجة انخفاض الدخل من الرسوم والعمولات وارتفاع تكلفة العمليات المتعلقة بها، الذي تم تعويضه بشكل جزئي من خلال الزيادة في رسوم البطاقات والدخل من رسوم وعمولات خدمات حلول الدفع الإلكترونية وكذلك الدخل من عمليات التداول.

ونتيجة لاستمرار تقلبات السوق والتحديات الاقتصادية التي تواجه الشركات الكبرى، ارتفعت نسبة القروض المتعثرة إلى 2.88% مقارنة بنسبة 2.12% في العام 2017 ويعزى السبب الرئيسي من وراء ذلك إلى تعثر عدد قليل من حسابات الشركات. وظلت نسبة تغطية المخصصات قوية عند 130.2% كما في 31 ديسمبر 2018.

تحقيق قيمة مستدامة

لكي نكون بنك الخيار الأول في القطاع المصرفي بدولة الإمارات العربية المتحدة، ينبغي علينا مواصلة العمل على تحقيق قيمة مجدية على المدى الطويل لعملائنا ومساهمينا وجميع شركائنا، والارتقاء بتجربة العملاء في إتمام معاملاتهم المصرفية وجعلها أكثر سهولة وأماناً، بجانب تحسين الوعي المالي للمساعدة في بناء مجتمعات مستدامة ودعم رواد الأعمال والجهات الحكومية على حد سواء من أجل المساهمة في إرساء الأسس المتينة لاقتصاد حيوي بما يعود بالنفع على الجميع.

ولتحقيق هذا الهدف، فقد بذلنا كل ما بوسعنا وعملنا بلا كلل عبر كافة نقاط الاتصال مع عملائنا لنكون في وضع مثالي يمكّننا من جني ثمار مبادراتنا وجهودنا.

ومن شأن اندماج بنك أبوظبي التجاري مع بنك الاتحاد الوطني، والاستحواذ معاً على مصرف الهلال لاحقاً، تمهيد الطريق نحو ىمستقبل أفضل للبنك. وستثمر الصفقة، التي تخضع لموافقة الجهات التنظيمية والمساهمين، عن ولادة مؤسسة مالية قوية في المنطقة، وستحقق للبنك المدمج وفورات كبيرة في التكاليف كما ستخلق فرص نمو جذابة أمامه.

وسيكون البنك الجديد في وضع أقوى يتيح له ضخ المزيد من الاستثمارات في سبيل تطوير مهارات موظفيه وتعزيز منصاته الرقمية وبنيته التحتية التكنولوجية، وبطبيعة الحال، توفير تجربة مصرفية لا تُضاهى لعملائه.

إن أولويتنا الآن هي تحقيق التكامل السلس والفعال في إطار هذا الاندماج، وفي نفس الوقت الحرص على مواصلة تقديم خدماتنا المصرفية المتميزة كالمعتاد لجميع عملائنا. وهكذا، أصبحنا مستعدين تماماً للمضي قدماً في العام 2019 يدفعنا الطموح والعزيمة والثقة لتحقيق أهدافنا المنشودة.

ديباك كوهلر
كبير المسؤولين الماليين