بناء الثروة تبنّي معايير الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات يفتح آفاقاً واعدة جديدة أمام الشركات في دولة الإمارات
srchThumbnail:/ar/Images/esg-200x200_tcm43-554671.webp
تتجلى ثورة الاستدامة في الاتجاه المتزايد للمستثمرين والمستهلكين نحو التعامل مع الشركات التي تتبنى قيماً تتماشى مع مبادئهم. حيث أصبحت عوامل الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات مسارات جديدة تعتمدها الشركات لتقييم تأثيرها البيئي واستدامة أعمالها وممارساتها المسؤولة في المجتمعات التي تمارس أعمالها فيها.
تركز معايير الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات على كيفية تعامل الشركات مع القضايا البيئية، مثل الانبعاثات الكربونية وكفاءة استخدام الموارد، بالإضافة إلى القضايا الاجتماعية، مثل تأثير أعمال الشركات على المجتمع وعلاقاتها بالموظفين، إلى جانب معايير الحوكمة، التي تشمل الشفافية، وتنوع مجلس الإدارة، والممارسات الأخلاقية. ومع تزايد الوعي بتغير المناخ والعدالة الاجتماعية والمسؤولية المؤسسية، توفر أطر عمل الحوكمة أدوات تساعد الأطراف المعنية على فهم تأثير الشركات على المجتمع والبيئة، ومدى قدرتها على الاستمرار في العمل بشكل مستدام على المدى الطويل.
ويأتي التزام دولة الإمارات بالوصول إلى الحياد المناخي بحلول عام 2050، واستراتيجية التغير المناخي لإمارة أبوظبي، كنموذج ريادي يعكس سبل تكيّف دول منطقة الخليج العربي مع اعتبارات الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات. كما أن إرشادات الإفصاح الطوعي عن معايير الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات الصادرة عن سوق أبوظبي للأوراق المالية تساهم في تعزيز السلوك المسؤول للشركات، مما يؤدي إلى إعداد مؤسسات تجارية أكثر وعياً بدورها في المجتمع والبيئة.
تعريف معايير الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات
المعايير البيئية
يركز الجانب البيئي من معايير الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات على تأثير الشركة في البيئة، مثل البصمة الكربونية للشركة بالإضافة إلى سجلها في إدارة النفايات والحفاظ على المياه، واستهلاك الطاقة. وتشجع هذه المبادئ الشركات على تقليل أثرها البيئي عبر ممارسات مستدامة، مثل تقليل الانبعاثات، والتحوّل إلى الطاقة المتجددة، وترشيد استخدام الموارد، وهي تدابير باتت ضرورية في ظل تزايد المخاطر البيئية وتفعيل القوانين البيئية الصارمة. على سبيل المثال، تسعى مبادرات مثل "استراتيجية الإمارات للحياد المناخي 2050" إلى تعزيز استخدام الطاقة المتجددة وتقليل الانبعاثات.
المعايير الاجتماعية
تتعلق العوامل الاجتماعية بمدى التزام الشركات بمبادئ المسؤولية الاجتماعية، التي تشمل ممارسات العمل، وصحة وسلامة الموظفين، والمشاركة المجتمعية، ومبادرات التنوع والشمولية. إذ أن المسؤولية الاجتماعية للشركة لا تقتصر فقط على دعم الموظفين، بل تمتد أيضاً لتشمل الاستثمار في رفاهية المجتمع وتعزيز العدالة الاجتماعية. ونشهد اليوم ارتفاعاً ملحوظاً في أعداد المستهلكين والمستثمرين الذين يتوقعون من الشركات الالتزام بأفضل الممارسات في هذا المجال. وفي دولة الإمارات، تعمل الشركات بشكل متزايد على دمج العوامل الاجتماعية في استراتيجياتها الخاصة بالبيئة والمجتمع والحوكمة، وذلك من خلال إطلاق البرامج المجتمعية، والمبادرات المصممة لتعزيز التنوع بين الجنسين، بالإضافة إلى برامج رعاية الموظفين، مما يعكس تحولاً جذرياً في التطلعات الاجتماعية والمعايير العالمية.
الحوكمة
يركز عنصر الحوكمة ضمن معايير الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات على هياكل الحوكمة المؤسسية، بما في ذلك الشفافية والمساءلة وتنوع مجالس الإدارة والممارسات التجارية الأخلاقية، وذلك لأن الأطر القوية للحوكمة تساهم بشكل كبير في حماية حقوق المساهمين، ومنع الاحتيال والفساد، وضمان الالتزام بالمسؤولية المؤسسية.
الأهمية المتزايدة لمعايير الحوكمة على المستوى العالمي
في ضوء تصاعد قضايا تغير المناخ والعدالة الاجتماعية إلى صدارة الاهتمامات العامة، اكتسبت معايير الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات اهتماماً كبيراً أدى بدوره إلى تحوّل ملحوظ في سلوك المستثمرين.
وقد أشارت دراسة أجرتها شركة ديلويت حول الاستثمار في الممارسات البيئية والاجتماعية والحوكمة إلى نمو ملحوظ في نسبة المستثمرين الذين يعتمدون سياسات استثمار مستدامة، حيث أفاد 79% من إجمالي المستثمرين المشاركين في الدراسة بأن لديهم سياسة معتمدة خاصة بالممارسات البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات مقارنة بنسبة 20% قبل خمس سنوات. فيما أشار جميع المستثمرين الآخرين تقريباً إلى أنهم يتبعون سياسات غير محددة بوضوح في هذا المجال، أو أنهم يخططون لاعتماد سياسات استثمار مستدامة، بينما أفاد 1% فقط بعدم وجود أي خطط لديهم لاعتماد مثل هذه السياسات.
لقد أتاح المشهد التنظيمي المتغيّر مجالاً أكبر للإفصاحات المتعلقة بالممارسات البيئية والاجتماعية والحوكمة، حيث بدأت الحكومات والهيئات التنظيمية حول العالم في وضع لوائح معيارية تُلزم الشركات بتقديم تقارير قياسية حول الممارسات البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات، مما يجعل قيم الشفافية والمساءلة متطلبات إلزامية بدلاً من كونها التزام طوعي. على سبيل المثال، يفرض توجيه إعداد تقارير الاستدامة للشركات (CSRD) في الاتحاد الأوروبي على بعض الشركات، الإفصاح عن ممارساتها البيئية والاجتماعية والمؤسسية، بينما تعمل هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية (SEC) على إعداد مقترحات تُلزم الشركات بالإفصاح عن تأثير أعمالها على المناخ. ويضمن هذا التوجّه التنظيمي أن تصبح الممارسات البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات جزءاً أساسياً من الامتثال القانوني للشركات.
من جهة أخرى، أصبح المستهلكون يفضلون، بشكل متزايد، العلامات التجارية التي تتماشى مع قيمهم، مما دفع الشركات إلى تعزيز مبادراتها في مجال الاستدامة البيئية والاجتماعية والحوكمة وفقاً لتقرير صادر عن شركة "بي دبليو سي" المتخصصة في الاستشارات الإدارية، حيث أفاد 80% من المستهلكين حول العالم بأن الاستدامة تمثل أهمية كبيرة لهم، فيما أوضح أكثر من نصف المشاركين في الدراسة استعدادهم لدفع نسبة إضافية تصل إلى 9.7% مقابل الحصول على المنتجات المستدامة.
مركز عالمي جديد لتمويل المناخ
أعلنت إمارة أبوظبي عن استضافتها للمركز العالمي لتمويل المناخ خلال مؤتمر الأطراف 2023 (COP28) الذي انعقد في دبي، وهو مبادرة طموحة تهدف إلى معالجة الفجوة التمويلية العالمية في مجال العمل المناخي. ومن خلال موقعه في العاصمة الإماراتية، يهدف المركز إلى جعل إمارة أبوظبي محوراً رئيسياً لتوجيه وحشد التمويل المناخي من أجل تسريع وتيرة إزالة الكربون وتعزيز التنمية المستدامة على مستوى العالم.
يسعى المركز العالمي لتمويل المناخ إلى توحيد جهود كافة الأطراف المعنية من القطاعين العام والخاص، بالإضافة إلى بنوك التنمية متعددة الأطراف، والمؤسسات الخيرية، والمستثمرين الدوليين، لتطوير حلول مبتكرة للتمويل المناخي.
ويركز المركز على تمكين سبل التعاون الإقليمي والعالمي في مجال العمل المناخي من خلال الاستفادة من الموقع الاستراتيجي لإمارة أبوظبي والدور الريادي المتنامي لدولة الإمارات في مجال التحوّل نحو الطاقة النظيفة.
ويوجّه المركز اهتماماً خاصاً للتحديات التي تواجهها الدول النامية والاقتصادات الأكثر عُرضة للمخاطر المناخية، والتي غالباً ما تواجه صعوبات في الوصول إلى التمويل الميسر لمشاريع التخفيف من مخاطر تغير المناخ والتكيف معها. كما يهدف المركز إلى تسهيل توجيه رؤوس الأموال نحو القطاعات الحيوية مثل الطاقة المتجددة، والبنية التحتية المقاومة للتغيرات المناخية، والتقنيات منخفضة الكربون.
ويكمن أحد الأهداف الرئيسية للمركز في تطوير نماذج مالية مستدامة تجمع بين مبادرات التمويل المقدمة من القطاعين العام والخاص بهدف تقليل المخاطر وجعل الاستثمارات المناخية أكثر جاذبية لجهات الاستثمار المؤسسية. كما يركّز على المبادرات المصممة لتطوير القدرات، بما يساعد الدول على تعزيز قدراتها في تنفيذ حلول مناخية مستدامة.
ويؤكد المركز، من خلال مختلف أنشطته، الالتزام الراسخ لدولة الإمارات بالاستدامة، لاسيما في ضوء مسيرتها نحو تحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2050. يستضيف المركز أمانة مجالس عدد من المبادرات الرئيسية المنبثقة عن مؤتمر الأطراف (COP28)، بما في ذلك "الإطار العالمي للتمويل المناخي"، الذي يتفاعل مع منتديات عالمية مثل مجموعة الدول السبع ، ومجموعة العشرين، ومؤتمرات الأمم المتحدة المعنية بالمناخ، ومجموعة "بريكس"، لضمان تلبية الالتزامات المالية للعمل المناخي. كما يستضيف المركز مبادرة "الابتكار في تكنولوجيا المناخ (I4C)" التي تهدف إلى تسريع حلول التكنولوجيا المناخية في دول الجنوب العالمي عبر أكثر من 50 عضواً مشاركاً.
مستقبل الاستدامة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات
في ضوء التطورات الدائمة للاقتصاد العالمي وتغير الأولويات الاقتصادية، يتوقع أن تتكيف أطر عمل الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات مع الاتجاهات الاقتصادية الجديدة، لاسيما في ظل التحديات الاقتصادية الكبرى التي تواجه العالم، والتغيرات المتزايدة في المشهد التنظيمي، وتزايد الرقابة على مبادرات التمويل المستدام. وانطلاقاً من مكانتها كمركز مالي وتجاري رائد، تتمتع دولة الإمارات بقدرات مثالية لقيادة وتطوير أطر عمل الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات على مستوى المنطقة، خاصة في ظل التزاماتها الراسخة نحو العمل المناخي.
مراجع ذات صلة
ّ الركائز الأساسية للمواطنة المؤسسية الفعالةالمصطلحات
للاطلاع على المصطلحات والاختصارات وشرح مبسط بخصوص الاستثمار، يرجى زيارة adcb.com/invglossary.
حلول إدارة الثروات
اكتشف المزيد عن حلول إدارة الثروات المبتكرة والموثوقة
إخلاء من المسئوولية:
يعمل بنك أبوظبي التجاري ش. م. ع. على تقديم خدمات مصرفية لعملائه بموجب الرخصة رقم 13/2461/2005 الصادرة عن مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي. ومرخص أيضاً من قبل هيئة الأوراق المالية والسلع لتقديم خدمات الاستثمار في الأوراق المالية والخدمات المتعلقة بمنتجات الاستثمار بموجب الترخيص رقم 601001.
إن الغرض من هذا الصفحة هو للعلم والتوضيح فقط وهي لا تشكل أي نصيحة أو التزام أو تعهد بالنيابة عن بنك أبوظبي التجاري وأي من شركاته التابعة بما فيها شركة أبوظبي التجاري لإدارة الأصول المحدودة ("مجموعة بنك أبوظبي التجاري"). ولا يجب تفسير محتوى الصفحة على أنه عرض أو محاولة لشراء أو بيع أي منتجات استثمار ولا يعتبر على أنه نصيحة شخصية للاستثمار. ويجب أن يُقرأ جنباً إلى جنب مع المستندات المنطبقة والأحكام والشروط ذات الصلة حتى يتسنى للمستثمرين المحتملين فهم الأحكام والمعلومات الواردة. ويتعين على الأشخاص الذين يصلهم هذا البريد الإلكتروني مناقشته مع المختصين القانونين وكذلك مستشاريهم في الشؤون المالية والضريبية قبل القيام بأي التزامات مالية، حيث سيُعتبر أنهم قاموا بإجراء التقييمات المعقولة للمخاطر المحتملة والعوائد الناتجة عن مثل هذا الالتزام. إن مجموعة بنك أبوظبي التجاري لا تضمن أي خدمة مقدمة من مزوّد طرف ثالث. كما يتحمل المستثمرون مخاطر الاستثمار على مسؤوليتهم الشخصية ويتحملون كافة المخاطر ذات العلاقة بأي منتج تم شراؤه. كما لا تتحمل مجموعة بنك أبوظبي التجاري أي مسؤولية عن نتيجة أي قرارات استثمار يتم أخذها. الأداء السابق لا يضمن النتائج المستقبلية. منتجات الاستثمار ليست ودائع مصرفية وهي غير مضمونة من قبل مجموعة بنك أبوظبي التجاري وعرضة لمخاطر الاستثمار بما في ذلك احتمال خسارة المبلغ المستثمر أصلاً. يرجى الرجوع إلى أحكام وشروط و/ أو أحكام وشروط شركة أبوظبي التجاري لإدارة الأصول المحدودة.”
هل تعلم؟تصنيفات الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات لاتخاذ قرارات استثمار مدروسة
اختبر معلوماتكما الذي تقيمه هذه التصنيفات؟
مواضيع ذات صلة: جديد في دولة الإمارات الادخار من أجل مستقبل أكثر أماناً New to UAE على مشارف التقاعد زيادة المدخرات بناء مستقبل مالي آمن الاستثمار للنمو المالي
المسافة بين الحروف
المسافة بين السطور
إفتراضي
متوسط
كبير
إفتراضي
زيادة التباين


